السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
640
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والخصلتان جميعا مظهرا الجذب والدفع العامين في المجتمع الإنساني . فالطائفتان متعادلتان وزنا وأثرا كما أن أفراد طائفة الرجال متساوية في الوزن والتأثير في هذه البنية المكونة مع اختلافهم في شؤونهم الطبيعية والاجتماعية من قوة وضعف ، وعلم وجهل ، وكياسة وبلادة ، وصغر وكبر ، ورئاسة ومرءوسية ، ومخدومية وخادمية ، وشرف وخسة وغير ذلك . وأما قوله تعالى : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً فهو من قبيل إظهار الأمر المعلوم في صورة المشكوك المحتمل اتقاء من تيقظ غريزة التعصب في المخاطب نظير قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( سبأ / 25 ) . قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ إلى آخر الآية ؛ الاستبدال استفعال بمعنى طلب البدل ، وكأنه بمعنى إقامة زوج مقام زوج أو هو من قبيل التضمين بمعنى إقامة امرأة مقام أخرى بالاستبدال ، ولذلك جمع بين قوله ، أردتم وبين قوله : اسْتِبْدالَ ، الخ ؛ مع كون الاستبدال مشتملا على معنى الإرادة والطلب ، وعلى هذا فالمعنى : وإن أردتم أن تقيموا زوجا مقام أخرى بالاستبدال . والبهتان ما بهت الإنسان أي جعله متحيرا ، ويغلب استعماله في الكذب من القول وهو في الأصل مصدر ، وقد استعمل في الآية في الفعل الذي هو الأخذ من المهر ، وهو في الآية حال من الأخذ وكذا قوله : إِثْماً ، والاستفهام إنكاري . والمعنى : إن أردتم أن تطلقوا بعض أزواجكم وتتزوجوا بأخرى مكانها فلا تأخذوا من الصداق الذي آتيتموها شيئا وإن كان ما آتيتموها مالا كثيرا ، وما تأخذونه قليلا جدا . قوله تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إلى آخر الآية ؛